عن المشروع
الفهرسة التعاونية والبحث النقدي في أعمال ليني ريفنشتال عن النوبة.
ورشة عمل في كمبالا، 2023 (الصورة: أوكومو روجرز)
الفهرسة التعاونية والبحث النقدي في أعمال ليني ريفنشتال عن النوبة.
ورشة عمل في كمبالا، 2023 (الصورة: أوكومو روجرز)
عن المشروع
يُوَثِّقُ هٰذا المَوقِعُ الإِلكترونيُّ عَمَليّةَ البَحْثِ وَيَعْرِضُ نَتائِجَ المَشْروعِ العالَمي ”عُنْصريّة – استِعماريّة – فاشيّة؟ وَعَرْضٍ تعاوني ألماني-سوداني لِأعمالِ ليني ريفنشتال في جبال النّوبَةِ”، بِتَمويلٍ مِنْ مُفَوَّضيَّةِ الحُكومَةِ الِإتِّحاديَّةِ لِلثَّقافَةِ والإِعلامِ. في هٰذا الإِطارِ، يَجْري بَحْثُ ما يُسَمّى بِأَعمالِ النّوبَةِ ضِمْنَ إِرْثِ ليني ريفنشتال
(1902-2003) وَوَضْعِها في سياقِها.
الهَدَفُ مِنَ المَشْروعِ، الَّذي تَمَّ تَطْويرُهُ بِالتَّعاونِ مَعَ مُمَثّلي مَجْلِسِ عُمومِ النّوبَةِ، هوَ التَّرْكيزُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ عَلى وِجْهَةِ نَظَرِ أَفْرادِ مُجْتَمَعاتِ جبال النّوبَةِ حَوْلَ أَعْمالٍ تُعَدُّ نَموذَجَاً مَنْهَجيَّاً يُشْرِكُ مَجْموعَةً مُتَنَوِّعَةً مِنَ الأَطْرافِ في عَمَليَّةِ اسْتِكْشافِ وَتَحْليلِ القَضايا ذاتِ الاهتِمامِ المُشْتَرَكِ. في السِّياقِ الحالي. كَما يَهْدِفُ المَشْروعُ إِلى تَعْزيزِ الشَّراكَةِ بَيْنَ الباحِثينَ السُّودانيّينَ وَالألمانِ، مِنْ باحِثينَ وَعُلَماءٍ وَفَنّانينَ إِضافَةً إِلى الأَعْضاءِ الفاعِلينَ في المُجْتَمَعِ المَحَلّي في مِنْطَقَةِ النّوبَةِ هٰذِهِ المُقارَبَةُ تَعْكِسُ التِزامَاً بِنَقْلِ وجهات نظر مُتعدِدة، حَيْثُ يَتِمُّ تَبادُلُ المَعارِفِ وَالخُبُراتِ بِأُسْلوبٍ يُعزِّزُ التفاهم المُتَبادَلَ.
يَطْرَحُ المَشْروعُ مَجْموعَةً مِنَ الأَسْئِلَةِ مِثْلَ: كَيْفَ تُفَسِّرُ مُجْتَمَعاتُ جبال النّوبَةِ أَعمالَ ريفنشتال وَجَماليّاتِها في الوَقْتِ الحاضِرِ؟ ماهيَ كَيْفيَّةُ إِدْماجِ المُجْتَمَعاتِ المَحَليَّةِ لِأَعْمالِ ليني ريفنشتال في صِياغَةِ تَصَوُّراتِها الثَّقافيَّةِ. تَتَنَوَّعُ مَراحِلُ البَحْثِ التَّعاوني بَيْنَ النَّقْدِ التّاريخيِّ، التَّحْليلُ الجَماليُّ، وَاِسْتِكْشافِ سياقاتٍ جَديدَةٍ لِهٰذِهِ الصُّوَرِ ضِمْنَ مَشاريعِ الهَويَّةِ الثَّقافيَّةِ المُعاصِرَةِ.
يُشَكِّلُ الأَرْشيفُ الفوتوغرافيُّ الخاصُّ بليني ريفنشتال جِزْءَاً مُهِمَّاً مِنْ تَّرِكَتها والتي إنتقلت عامَ 2018 إِلى مُلْكيَّةِ مُؤَسَّسَةِ التُّراثِ البروسي. بَينَما تَمَّ تَسْليمُ أَعْمالِها السِّينَمائيَّةِ إِلى المُؤَسَّسَةِ السينمائية الألمانيَّةِ. في مُؤَسَّسَةِ التُّراثِ البروسي، يَعْمَلُ مُوَظَّفو مكْتَبَةُ الفنونِ، وَالمُتْحَفِ الإثنولوجي، وَالمَكْتَبَةِ الوَطَنيَّةِ بِالتَّعاونِ الوَثيقِ مَعَ فريق مِنَ مؤسسة السينما الألمانيَّةِ عَلى دِراسَةِ هٰذا الإِرْثِ من الصُّوَرُ الفوتوغرافيَّةُ، وَالأفْلامُ، وَالمُقْتَنَياتُ الثَّقافيَّةُ مِنْ إفريقيا، وَخَاصَّةً تِلْكَ المُتَعَلِّقَةِ بِمُجْتَمَعاتِ جبال النّوبَةِ، وَالَّتي تُفْهَمُ ضِمْنَ سِياقاتٍ استعماريَّةٍ وَعُنْصُريَّةٍ لِهٰذا يَجِبُ التَّعامُلُ مَعَها بِنَظْرَةٍ نَقْديَّةٍ. بِاسْتِخْدامِ مَنْهَجيّاتِ العَمَلِ المُشْتَرَكِ، إذ يُساهِمُ المَشْروعُ في وَضْعِ الأُسُسِ الّلازِمَةِ لِلتَعامُلِ مَعَ “المَجْموعاتِ المُثْقَلَةِ” بِالقَضايا الأَخْلاقيَّةِ وَالتَّاريخيَّةِ. يُرَكِّزُ المَشْروعُ عَلى مُعالَجَةِ إِرْثٍ ألمانيٍّ إشْكاليٍّ وَيُقَدِّمُ في الوَقْتِ نَفْسِهِ مُساهَمَةً لِحِمايَةِ التُّراثِ الثَّقافيِّ في السّودانِ، خاصَّةً في ظِلِّ أَوْقاتِ الحَرْبِ.
نَظَرَاً لِعَواقِبِ الإِنْقِلابِ العَسْكَريِّ في أكتوبر/تشرين الأوَّلِ 2021 وَالحَرْبِ المُسْتَعِرَةِ في السّودانِ مِنْذُ أبريل/نيسان 2023، سَيَتِمُّ إِجْراءُ البَحْثِ المُشْتَرَكِ، الَّذي بَدَأَ وَاسِعَ النِّطاقِ في الأَصْلِ في عَمَلٍ مُكَثَّفٍ مَعَ مَجْموعاتِ التَّرْكيزِ. وَيَجْري تَطْويرِ تَصنيفاتِ الوصولِ وَتطبيقِ أَنْظِمَةِ التَّصْنيفِ وَالكَلْماتِ المِفْتاحِيّةِ وَاِسْتِخْدامِ اللُّغَةِ المَحَليَّةِ – عَلى سَبيلِ المِثالِ، كَيفيَّةُ التَّعامُلِ مَعَ إِعادَةِ تَسْميَةِ الأَماكِنِ وَالأَشْخاصِ في عَهْدِ الإِسْتِعمارِ بِالإِضافَةِ إِلى قَضايا التَّرْجَمَةِ – بِشَكْلٍ مُشْتَرَكٍ. في نَدْوَةِ ((المرجع>> 2-7 نَدْوةٌ)) في نِهايَةِ أكتوبر/تشرين الأوَّلِ 2024، تَمَّ عَرْضُ وَمُناقَشَةُ مَفْهومِ المَشْروعِ وَإِجراءاتِ العَمَلِ وَنَتائِجِ البَحْثِ الَأوَّليَّةِ مَعَ جُمْهورٍ مِنَ الخُبَراءِ.
في سَبْعينيّاتِ القَرْنِ العِشرين، نَشَرَتْ ليني ريفنشتال كِتابَينِ مُصَوّرَينِ عَنْ مَجْموعَتَينِ سُكّانيَّتَينِ تَعيشانِ في جِبالِ النّوبَةِ السّودانيّةِ: النّوبَةُ (1973) وَالنّوبَةُ في كاو (1976). تُرْجِمَ الكِتابانِ إِلى العَديدِ مِنَ اللُّغاتِ الغَربيَّةِ بِالإِضافَةِ إِلى اليابانيَّةِ وَأُعيْدَ طَبْعُهُما عِدَّةَ مَرّاتٍ ((المرجع >> 3-3)). كَما أَنَّ الصُّوَرَ الفوتوغرافيَّةَ المَطْبُوعَةُ فيها مَعْروفَةٌ جَيّدَاً في السّودانِ – وَالكِتابانِ اللّذانِ تَمَّ حَظْرُهُما رَسْميَّاً لِسَنَواتٍ عَديدَةٍ مُتَداوَلانِ في المَجالِ العام.
كَمُخْرِجَةٍ، خَلَقَتْ ريفنشتال مخزونا بَصَرياً قَويًّا لِلاشتِراكيَّةِ القومية مِنْ خِلالِ أَفْلامِها وَالمَنْشوراتِ المُصاحِبَةِ لَها، خاصَّةً معَ فيلمِ اِنْتِصارِ الِإرادَةِ (1934) وَفيلمِ أولمبيا (1938)، الَّذي لا يَزالُ راسِخَاً في الذَّاكِرَةِ البَصَريَّةِ العالَميَّةِ حَتّى اليومِ. بَعْدَ الحَرْبِ، تَعَرَّضَتْ لِانْتِقاداتٍ شَديدَةٍ بِسَبَبِ عَمَلِها كَداعيَةٍ للنِظامِ النّازيِّ. واعْتَبَرَتْ عَمَلَها كَمُصَوِّرَةٍ فوتوغرافيَّةٍ في أفريقيا مَرْحَلَةً جَديدَةً حاسِمَةً في حَياتِها المِهَنيَّةِ.
اسْتَفادَتْ ريفنشتال كَثيرَاً مِنَ الصُّوَرِ الفوتوغرافيَّةِ الَّتي التَقَطَتْها لِمَجْموعاتِ سكانية من مناطق كاو نيارو ومساكين – مِنَ النّاحيَةِ الماليَّةِ، وَلٰكِنْ أَيْضَاً كَمُصَوِّرَةٍ فوتوغرافيَّةٍ، لِأَنَّها مَكَّنَتْها مِنْ خَلْقِ صُورَةٍ جَديدَةٍ لِنَفْسِها. وَعَلى العَكْسِ مِنْ ذٰلِكَ، فَإٍنًّ الاِهْتِمامَ الَّذي وَلَّدَتْهُ أَعْمالُ ريفنشتال شَجَّعَ عَلى وَضْعِ لَوائِحَ صارِمَةٍ مِنْ جانِبِ الحُكومَةِ الإِسْلاميَّةِ، عَلى سَبيلِ المِثالِ إِدْخالُ لَوائِحَ خاصَّةٍ بِالملابِسِ وَقَمْعِ المُمارَساتِ الثَّقافيَّةِ.
يَتَصَدّى المَشْرُوعُ للإِسْتِغْلالِ المَوصوفِ أَعْلاهُ مِنْ خِلالِ النَّهْجِ المُشْتَرَكِ وَنَقْلِ الصُّوَرِ المُرَقْمَنَةِ إِلى مَجْلِسِ عُمومِ النّوبَةِ. سَيَبْحَثُ المَجْلِسُ بِشَكْلٍ مُسْتَقِلٍّ في أَعْمالِ ريفنشتال في النّوبَةِ وَيُقَرِّرُ نَوْعَ الإِسْتِغْلالِ وَيَعْرِضُ الصُّوَرَ في مَرْكَزٍ ثَقافيٍّ مَحَليٍّ.
فيلم عن المشروع
المخرج حجوج كوكا والمصور وائل الجزولي رافقا مشروع البحثي التعاوني وقاما بتوثيقه سينمائيًا عبر فيلم وثائقي.
التعاون في أوقات الازمات
عُقِدَ اِجْتِماعٌ أَوّليٌّ بَيْنَ مُمَثِّلينَ عَنْ النّوبَةِ وَالمُتَحَدِّثِ بِاسْمِ المَجْلِسِ الاسْتِشاريِّ العِلمي، الَّذي يَدْعُمُ مُؤَسَّسَةَ التُّراثِ الثّقافي البروسي في التَّعامُلِ مَعَ مُمْتَلَكاتِ ليني ريفنشتال في السّودانِ، وَ ذٰلِكَ في نِهايَةِ مارس 2020. قَدَّمَ المَجْلِسُ الاسْتِشاريُّ العِلميُّ فِكْرَةَ التَّعاونِ، حَيْثُ أَثارَتْ المَوادُ المَرْئيَّةُ المُقَدَّمَةُ اهْتِمامَاً كَبيرَاً بَيْنَ مُمَثِّلي النّوبَةِ الحاضِرينَ.
في أواخِرِ نوفمبر/تشرين الثاني 2021، نُظِّمَ اجتِماعٌ مُوَسَّعٌ في مَقَرِّ بَيْتِ النّوبَةِ في أُمِّ دِرْمان. ناقَشَتْ فاليري هانش، مُسْتَشارَةُ مَجْمُوعَةِ مَشْروعِ بَرلين، بِدَعْمٍ مِنَ المُتَحَدِّثِ باسْمِ الَمجْلِسِ الاسْتِشاريِّ العِلميِّ، مَعَ عَدَدٍ مِنَ الأَعْضاءِ البارِزينَ في مَجْلِسِ عُمومِ النّوبَةِ الَّذين يُمَثِّلونَ مُجْتَمَعاتِ النّوبَةِ. كانَ هؤلاءِ قَدْ صاغوا بِالفِعْلِ أَفْكارَهُمْ حَوْلَ سُبُلِ التَّعاونِ. وَعَلى مَدارِ يَومَينِ، شَارَكَ الحُضُورُ في نِقاشاتٍ حَيَويَّةٍ حَوْلَ التَّوَقُعاتِ المُتَبادَلَةِ لِلتَعاونِ. وَفي خِتامِ الاجْتِماعِ، تَمَّ تَحْديدُ مَشْروعِ رَقْمَنَةِ تَسْجيلاتِ ليني ريفينشتال عَنْ النّوبَةِ، وَبَحْثِها وَتَسْليمِها كَمَشْروعٍ تَعاونيٍّ نِهائيٍّ. ثُمَّ تَمَّ وَضْعُ الخُطَطِ التَّفْصيليَّةِ وَبَدَأَ العَمَلُ عَلى رَقْمَنَةِ الصُّوَرِ في الَمتاحِفِ البَرلينيَّةِ المُشارِكَةِ.
وَقَبْلَ الاجْتِماعِ بِفَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ، قامَ الجَيشُ السّودانيُّ بِانْقِلابٍ في 25 أكتوبر/تشرين الأوَّلِ 2021 وَأَطاحَ بِالحُكومَةِ الانْتِقاليَّةِ الَّتي تَشَكَّلَتْ في عامِ 2019 في أَعْقابِ الاحْتِجاجاتِ وَسُقوطِ الحُكُومَةِ العَسْكَريَّةِ السَّابِقَةِ. وَمَعَ ذٰلِكَ، أَعْرَبَ المُشارِكونَ في اجْتِماعِ الَمشْروعِ عَنْ أَمَلِهِمْ في أَنْ تَهْدَأَ الأَوْضاعُ السِّياسيَّةُ مَرَّةً أُخْرى وَأَنْ يَتِمَّ تَنْفيذُ الَمشْروعِ في سودانٍ حُرٍّ وَديمُقراطيٍّ.
كانَ مِنَ الُمخَطَّطِ إِجْراءُ أَبْحاثٍ مُشْتَرَكةٍ وَإِطْلاقُ سِلْسِلَةٍ مِنَ الاِسْتِشاراتِ الواسِعَةِ في جِبالِ النّوبَةِ وَمَنْطِقَةِ الخُرطومِ، بِهَدَفِ الحُصولِ عَلى أَكْبَرِ عَدَدٍ مُمْكِنٍ مِنْ وجهاتِ النَّظَرِ المُخْتَلِفَةِ مِنْ مُمَثِّلي النّوبَةِ حَوْلَ تَسْجيلاتِ ريفينشتال، وَالتَّوَصُلِ إِلى اِتِّفاقٍ بِشَأْنِ الطَّريقَةِ النِّهائيَّةِ لِلتَعامُلِ مَعَ المَوادِ. كَما كانَ مِنَ المُقَرَّرِ إِقامَةُ مَعْرَضٍ في الخُرطومِ، عَلى أَنْ يَكونَ مَعْرَضَاً مُتَنَقِّلَاً يُعْرَضُ في كُلٍّ مِنْ جِبالِ النّوبَةِ وَالمُدُنِ السّودانيَّةِ الَّتي تَضمُّ مَجْموعاتٍ نوبيَّةٍ.
أَدّى إنْدِلاعُ الحَرْبِ بَيْنَ الجَيشِ السّودانيِّ وَقوّاتِ الدَّعْمِ السَّريعِ في 15 أبريل 2023 إِلى شِبْهِ إِنْهيارٍ لِلمَشْروعِ المُخَطَّطِ لَهُ. يَسْتَرْجِعُ رَئيسُ مَجْلِسِ عُمومِ النّوبَةِ الأَشْهُرَ الأُولى مِنَ الحَرْبِ قائِلَاً: ‘لَقَدْ تَمَّ تَهْجيرُ الجَميعِ وَتَفَرَّقوا في أَنْحاءِ البِلادِ، فَرَّ العَديدُ مِنْهمْ إِلى البُلْدانِ المُجاوِرَةِ. لَمْ يَكنْ هُناكَ أَيُّ اتِّصالٍ مُمْكِنٍ بَيْنَ أَعْضاءِ مَجْلِسِ عُمومِ النّوبَةِ وَلَجْنَتِهِ التَّنْفيذيَّةِ.’ قُتِلَ الآلافُ نَتيجَةَ للقتال في الخرطوم ومدن أخرى، واضطر ملايين الناس إلى الفرار. وحتى خريف 2024، تم تَهْجيرِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ عَشَرَ مَليونِ شَخْصٍ.
رَغْمَ الظُّرُوفِ القاسِيَةِ، تَمّ اِتِّخاذُ قَرارٍ مُشْتَرَكٍ بِمُحاوَلَةِ إِنْقاذِ المَشْروعِ. وَيُعَبِّرُ أَحَدُ أَعْضاءِ مَجْلِسِ عُمومِ النّوبَةِ عَنْ ذٰلِكَ قائِلَاً: لَقَدْ مَرَّ عَلَيْنا وَقْتٌ كُنَّا فيهِ جَميعَاً في حَيْرَةٍ مِنْ أَمْرِنا سَواءً واصَلْنا أَو لَمْ نُواصِلْ. كُنّا تائِهينَ وَمُشَتَّتَينَ بِسَبَبِ الحَرْبِ. ثُمَّ أَعَدْنا التّواصُلَ مِنْ جَديدٍ. أَجْرَينا مُناقَشاتٍ طَويلَةً حَوْلَ ما إِذا كانَ بِإمْكانِنا الِاسْتِمرارُ في المَشْروعِ أَمْ لا. وَفي النِّهايَةِ تَقَرَّرَ بِأَنَّنا سَنواصِلُ الُمضيَّ قُدُمَاً وَ كانَتْ هٰذِهِ لَحْظَةً تاريْخيَّةً في حَياةِ المَشْروعِ.
لقد فَرَضَتْ حَالةُ الحَرْبِ تَحَدياتٍ كَبيرَةً أَمامَ العَمَلِ التعاوني، المُعَقِّدِ وَالُمسْتَهْلِكِ لِلوَقْتِ في البَحْثِ المُشْتَرَكِ وَصُنْعِ القَرارِ، وَذٰلِكَ مِنْ عِدَّةِ جَوانِبَ: أَخْلاقيَّاً ،إِداريَّاً ، ماليَّاً وَهَيْكَليَّاً. ,أَصْبَحَ مِنَ الضَّروريِّ تَعْديلُ الخُطَطِ الَّتي تَمَّ وَضْعُها. فَبَدَلَاً مِنْ إِجْراءِ البَحْثِ في السّودانِ، تَمَّ نَقْلُ التَّعاونِ إِلى دَوْلَةٍ مُجَاوِرَةٍ آمِنَةٍ، حَيْثُ تَمَّ التّرْكيزُ عَلى مَجْموعاتٍ صَغيرَةٍ مِنْ مُمَثِّلي النّوبَةِ الَّذينَ اخْتارَهُمْ مَجْلِسُ عُمومِ النّوبَةِ. وَتَمَّ إِطلاقُ البَحْثِ المشترك في كمبالا خِلالَ أَوَّلِ وَرْشَةِ عَمَلٍ مُكَثَّفَةٍ في خَريفِ [1]2023 أَدّى نَجاحُ هٰذا الاِجْتِماعِ إِلى تَحْفيزِ جَميعِ المُشارِكينَ والمشاركات لِلاسْتِمرارِ في التّعاونِ. وَمِنْذُ ذٰلِكَ الحِيْنِ، كانَ مِنَ الضَّروريِّ التَّكَيُّفِ مِرارَاً مَعَ الوَضْعِ الُمتَغيِّرِ بِاسْتِمْرارٍ وَذٰلِكَ لِضَمانِ تَحْقيقِ أَهْدافِ المَشْروعِ خَطوَةً بِخَطْوَةٍ، رَغْمَ التَّحَدّياتِ، مِنْ خِلالِ العَمَلِ الُمشْتَرَكِ.
ها قَدْ إنْطَلَقْت خطواتنا!
[1] . (مرجع 2-2 وُرَشُ عَمَلٍ).
VH
نوفمبر 2021، بيت النوبة، أمبدة، الخرطوم (الصورة: فاليري هانش)
نوفمبر 2023، كمبالا، أوغندا (الصورة: محمد فرح)
من نحن
منظمة غير حكومية مجتمعية، تأسست في عام 2021 من قبل مجتمع النوبة في ولاية الخرطوم. و مقرها الرئيسي في بيت النوبة في منطقة أمبدة.
تأسس مجلس عموم النوبة بعد مراحل طويلة استغرقت حوالي ثماني سنوات. وقد كان الدافع وراء تأسيسه خطابًا علنيًّا ألقاه الرئيس عمر البشير في مدينة القضارف خلال احتفالات الحصاد في عام 2011، حيث أعلن بعد استقلال جنوب السودان أن السودان أصبح الآن دولة إسلامية عربية، ولا مكان فيها للثقافات الأخرى.
كان إعلان الرئيس البشير، إلى جانب الإجراءات السياسية الموجهة ضد الثقافات غير العربية في السودان، بما في ذلك لغاتهم المحلية، دافعًا لاتخاذ خطوات عملية. بدأ ذلك بتنظيم مجموعة من نشطاء الشباب لسلسلة من الاجتماعات للتباحث حول أفضل السبل للرد على هذا التصريح.
في البدء، قرروا تنظيم مهرجان ضخم في الخرطوم بهدف توجيه رسالة إلى الحكومة والمجتمعات غير النوبية والمجتمع الدولي، مفادها أن استقلال جنوب السودان لا يجب أن يأتي على حساب ثقافات النوبة وتراثها ولغاتها. وعلى إثر ذلك، تم تأسيس اللجنة العليا لتراث النوبة الثقافي لتتولى مهمة التخطيط والإشراف على تنظيم المهرجان.
مع المهرجان الأول في عام 2011، بعثت النوبة برسالة قوية: “نحن النوبة هنا، وثقافتنا يجب أن تبقى ما بقيت الحياة!” وقد أظهرت الأنشطة المتنوعة في المهرجان أنه كان وسيلة فعالة لتعزيز الهوية الثقافية. في اجتماع متابعة للمهرجان، تقرر تنظيمه سنويًا، مع توسيع اللجنة العليا عضويتها لتشمل ممثلين عن معظم، إن لم يكن جميع، مجتمعات النوبة. إذ نظمت اللجنة أربعة مهرجانات قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023.
اقترح الاجتماع التقييمي إنشاء هيئة مجتمعية لتعزيز وحدة مجتمعات النوبة، وقد تم إطلاق اسم “مجلس عموم النوبة” عليها. وفي نفس الاجتماع، تم تشكيل مجموعة عمل من قادة كيانات النوبة للإشراف على تأسيس المجلس، إلى جانب لجنة أخرى من أعضاء رابطة المحامين لصياغة النظام الأساسي واللوائح الداخلية.
بعد ثماني سنوات من العمل والاجتماعات المستمرة، تمكنت اللجنة من إقناع 65 كيانًا من أصل 82 جمعية نوبية بالانضمام إلى مجلس عموم النوبة وإرسال ممثلين عنها، حيث تم اختيار 25 شخصًا من كل جمعية، بالإضافة إلى خمسة ممثلين من مجموعات الشباب والطلاب والنساء والشخصيات البارزة والقيادات والمثقفين. وأُختتم ذلك بعقد جمعية عمومية تم خلالها اعتماد الدستور والنظام الأساسي وانتخاب الممثلين العامين واللجنة التنفيذية.
يمثل مجلس المفوضين الجمعية العامة في حالات الغياب أو الطوارئ. وتضم اللجنة التنفيذية رئيس المجلس ونائب الرئيس، بالإضافة إلى ثمانية عشر أمانة تشمل الأمانة العامة وأمانات المالية والإحصاء والشؤون الدينية والمرأة والأسرة والشباب. كما يمتلك مجلس عموم النوبة فروعًا في ولايات النيل الأبيض ونهر النيل والجزيرة، ويخطط لإنشاء فروع إضافية في ولايات أخرى تضم عددًا كبيرًا من سكان النوبة.
تُعد مؤسسة التراث الثقافي البروسي من أبرز المؤسسات الثقافية على مستوى العالم، وهي فاعل رئيسي في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية. تضم المؤسسة متاحف، مكتبات، أرشيفات، ومعاهد بحثية، وتتميز مجموعاتها بطابع عالمي، حيث توثق التطور الثقافي للبشرية منذ بداياتها وحتى العصر الحالي، سواء في أوروبا أو في القارات الأخرى.
تأسست المؤسسة في منطقة براندنبورغ وبروسيا، ونمت بشكل موسوعي لتصبح أحد الركائز الأساسية في تطوير مركز برلين التاريخي. تحت مظلتها، تتحد خمس مؤسسات رئيسية هي: المتاحف الوطنية في برلين، مكتبة ولاية برلين، الأرشيف السري للتراث الثقافي البروسي، المعهد الأيبيري الأمريكي، والمعهد الحكومي لأبحاث الموسيقى، مما يعكس تمثيل جميع مجالات التراث الثقافي في المؤسسة.
يُعد المتحف الإثنولوجي، الذي نشأ من غرفة الفن الملكية، منذ تأسيسه في عام 1873 أحد أكبر وأهم المتاحف من نوعه في العالم. تحتوي مجموعاته على حوالي 500,000 قطعة إثنوغرافية، وآثارية، وتاريخية ثقافية من أفريقيا وآسيا وأمريكا وأوقيانوسيا. كما تُكمل هذه المجموعات حوالي 500,000 وسيلة إعلامية تشمل صورًا إثنوغرافية، أفلامًا، وتسجيلات صوتية، بالإضافة إلى نحو 200,000 صفحة من الوثائق المكتوبة.
تُعتبر العديد من هذه المجموعات من الأضخم والأكثر قيمة على مستوى العالم. بالتعاون مع متحف الفن الآسيوي وعدد من الشركاء الآخرين مثل متحف المدينة في برلين وجامعة همبولت في برلين، يعرض المتحف الإثنولوجي مجموعاته ضمن مفهوم مبتكر في منتدى همبولت في ساحة القصر في برلين-مِته
تعد مكتبة الفنون مؤسسة بحثية متعددة التخصصات تضم واحدة من أكبر مكتبات المتاحف في العالم. تشمل مجموعاتها مواد هامة تتعلق بتاريخ العمارة، التصوير الفوتوغرافي، التصميم الجرافيكي، الأزياء، بالإضافة إلى الكتب والفنون الإعلامية. تمثل المكتبة، جنبًا إلى جنب مع مجموعات المتاحف، طيفًا واسعًا من المصادر البحثية في الدراسات الفنية والثقافية.
تتمثل الوظائف الأساسية لمكتبة الفنون في تعزيز التشبيك بين التخصصات الأكاديمية المختلفة وتوفير الأدبيات المتخصصة للمواضيع العلمية المتعلقة بالمتاحف الحكومية في برلين.
ومن خلال بحوثها ومعارضها، تساهم مكتبة الفنون في فتح آفاق جديدة لفهم تاريخ وسائل الصورة، والعمارة، والموضة، وتجارة الفن، فضلاً عن التاريخ المشترك للفن الغربي والفن غير الأوروبي. تتوزع شبكة مكتبة الفنون عبر ثلاثة مواقع: منتدى الثقافة (الذي يضم مجموعات المتاحف ومكتبة العلوم الفنية)، المركز الأثري، والمعارض لمجموعة التصوير الفوتغرافي. (موقع مكتبة الآثار)، ومتحف التصوير
تُعد مكتبة الدولة في برلين أكبر مكتبة علمية شاملة في ألمانيا، وهي مؤسسة مسؤولة عن جمع وحفظ المخطوطات، المطبوعات، والمواد الرقمية من جميع مجالات العلوم، اللغات، والدول. كما تُعتبر مركزًا رئيسيًا لتوفير الأدبيات الوطنية والدولية، وتحافظ على مجموعات واسعة في مختلف التخصصات.
تحتوي المكتبة على أكثر من 25 مليون وسيلة إعلامية متنوعة، تشمل الكتب، المخطوطات، المذكرات الشخصية، الخرائط، الطباعة، ألبومات الصور، الصحف، المحفوظات، والموارد الإلكترونية، وغيرها الكثير.
من بين كنوز المكتبة الخاصة، توجد السيمفونية التاسعة لبيتهوفن، التي تُعد جزءًا من التراث العالمي لليونسكو. تقوم مكتبة الدولة أيضًا بتحليل وتوثيق المحفوظات الخاصة بالعلماء والكتاب، بالإضافة إلى الأرشيفات الكبرى لدور النشر. كما أن مجموعاتها في نمو مستمر، بما في ذلك قواعد البيانات والموارد الإلكترونية الأخرى.
تُعتبر واحدة من أبرز المؤسسات في أوروبا المختصة بالحفاظ على التراث السمعي البصري. اعتبارًا من عام 2025، ستنتقل المكتبة إلى مبنى “إي-فيرك” في برلين-مِته، بينما تواصل خططها لإنشاء دار سينما جديدة. في مقرها الانتقالي، ستستمر المكتبة في تقديم برنامجها المعتاد مع إضافة أفكار جديدة، حيث تعرض لمحات مثيرة عن ثقافة السينما والتلفزيون.
من خلال برنامج تعليمي متنوع وفعاليات عديدة، تشجع المكتبة الجمهور على استكشاف عالم الصور المتحركة. تظل أرشيفاتها ومكتبتها المتخصصة مصادر رئيسية للبحث العلمي، كما تبقى مفتوحة للجمهور. يظل قسم تأجير الأفلام، الذي يحتوي على حوالي 20,000 عنوان، جزءًا أساسيًا من أنشطة المكتبة السينمائية، إلى جانب عروض الأفلام والمهرجانات السينمائية.
حتى 31 أكتوبر 2024، قدمت المكتبة في متحفها للسينما والتلفزيون معرضًا دائمًا يعرض تاريخ السينما والتلفزيون الألماني، مدعومًا بمعارض خاصة دورية. وفي النصف الثاني من عام 2025، ستستأنف المكتبة أنشطتها المعرضية في “إي-فيرك”.